الشيخ يوسف الخراساني الحائري
8
مدارك العروة
أو انس الذهن ببعض الأفراد لبعض العوارض لا يلتفت إليه في صرف المطلقات . هذا ، ولكن يمكن أن يقال بمنع ظهور الأخبار المتقدمة في إرادة الإطلاق ، بأن يدعى ورودها في بيان حكم آخر وهو حصر النواقض في الأشياء المزبورة لا كون هذه الأشياء ناقضة على الإطلاق ، فلا يجوز الأخذ بإطلاقها من هذه الجهة ، لأن من شرط التمسك بالإطلاق ان لا يكون مسوقا لبيان حكم آخر . وفيه منع كون المقصود من هذه الأخبار فقط نفي ناقضية غيرها لا إطلاق ناقضيتها ، بل الظاهر منها ان الغرض والمقصود منها كلا الأمرين - أعني إطلاق ناقضيتها ونفى ناقضية غيرها - ردا على العامة القائلة بناقضية غيرها من الأمور الكثيرة . وأما الأخبار الحاصرة فيما يخرج من طرفيك فلا تصلح لتقييد المطلقات لأن القيد في المقيدات وارد مورد الغالب ، فلا يكون احترازيا حتى يصلح ان يكون مقيدا . ومما يؤيد عدم ظهور الأخبار في إرادة التقييد عدم استفادة المشهور منها ذلك ، ولهذا التزموا بناقضية الخارج من غير السبيلين بشرط الاعتياد . هذا ، مع أن في بعض الأخبار المقيدة ما يدل على عموم الحكم وعدم اختصاصه بما يخرج من المخرج المعتاد ، مثل ما عن العلل وعيون الأخبار عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : « انما وجوب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء » لأن الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه الا منهما ، فأمروا عندما تصيبه تلك النجاسة من أنفسهم . وما عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال : « وعلة التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضي فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منهم ولا شهوة ، والجنابة لا تكون الا باستلذاذ منهم » . وظاهرهما كون وجوب الوضوء مقتضى خروج تلك الطبائع من حيث هي ،